السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

193

فقه الحدود والتعزيرات

قول الشهيد الثاني رحمه الله . « 1 » أقول : إنّ ثبوت الحجر عليه في أمواله الموجودة عند الارتداد أو المتجدّدة بعد ذلك غير ظاهر - كما ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً « 2 » - لأنّه مالك حرّ بالغ رشيد ، ولم يكن في النصوص الواردة في تضاعيف أبواب الارتداد ما يدلّ على حجره ولو خبر ضعيف ، ولم تكن المسألة إجماعيّة حيث لم يتعرّض لها جمع كثير من القدماء والمتأخّرين أصلًا . وعلى هذا فمع عدم زوال أملاكه عن ملكه بالردّة وعدم ثبوت الحجر عليه فهو كسائر الكفّار يتصرّف في أمواله كيف يشاء ، ويؤدّي بنفسه ما عليه من الديون والحقوق ، وينفق على نفسه وعلى من تجب نفقته عليه من تلك الأموال . والقول ببطلان تصرّفاته أو كونها موقوفة إلى رجوعه إلى الإسلام يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود . وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فقال ابن قدامة : « ولا يحكم بزوال ملك المرتدّ بمجرّد ردّته في قول أكثر أهل العلم ، قال ابن المنذر : أجمع على هذا كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم ، فعلى هذا إن قتل أو مات زال ملكه بموته ، وإن راجع الإسلام فملكه باقٍ له . وقال أبو بكر : يزول ملكه بردّته ، وإن راجع الإسلام عاد إليه تمليكاً مستأنفاً ، لأنّ عصمة نفسه وماله إنّما تثبت بإسلامه ، فزوال إسلامه يزيل عصمتهما ، كما لو لحق بدار الحرب ، ولأنّ المسلمين ملكوا إراقة دمه بردّته فوجب أن يملكوا ماله بها . وقال أصحاب أبو حنيفة : ماله موقوف ، إن أسلم تبيّنّا بقاء ملكه ، وإن مات أو قتل على ردّته تبيّنّا زواله من حين ردّته . قال الشريف أبو جعفر : هذا ظاهر كلام أحمد . وعن الشافعيّ ثلاثة أقوال كهذه الثلاثة . ولنا : أنّه سبب يبيح دمه فلم يزل ملكه ، كزنا المحصن والقتل لمن يكافئه عمداً ، وزوال العصمة

--> ( 1 ) - راجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 391 ، الرقم 6920 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 578 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 554 و 555 - الدروس الشرعيّة ، المصدر السابق - الروضة البهيّة ، المصدر السابق - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 30 - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 288 . ( 2 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 335 .